ما يحكمش عليك ظالم

تكمن صعوبة التعرض للظلم في الاضطرار لبذل جهد إضافي لشرح مواطن الأذى للطرف الآخر، وهو أمر يستهلك طاقة الإنسان النفسية؛ إذ من الطبيعي في العلاقات المتوازنة أن يدرك كل طرف أثر أفعاله تلقائياً دون الحاجة لتوضيح البديهيات. يجد الشخص نفسه هنا في مواجهة صعبة مع كرامته، حين يضطر للدفاع عن بديهيات حقوقه، مما يحول العلاقة من عفوية الود إلى لغة المطالبة والحقوق.

هذا الاضطرار بحد ذاته يشكل تحدي لاستمرار العلاقات السوية، فوصول الأمر إلى مرحلة “الطلب” يعني أن المخطئ قد فوت فرصاً كثيرة للمبادرة بالإنصاف من تلقاء نفسه، ودفع الطرف الآخر نحو موقف لا يحبه. إن العدل الذي يأتي استجابة لمطالبة لا يحمل ذات القيمة الأخلاقية للعدل الذي يظهر طوعاً، لأن الأول كشف عن غياب الرقابة الذاتية ولم يتحقق إلا بعد كسر حاجز الصمت والحياء لدى المظلوم.

لذا، أقول لمن يتسبب في هذا الموقف لغيره أن العلاقات التي تفقد أمانها التلقائي وتتحول إلى مساحة للمواجهة الدائمة حول البديهيات هي علاقات تخسر بريقها، لأن الثقة التي تُبنى على الاحترام المتبادل تضعف حين يغيب الإنصاف الذاتي ويحل محله اضطرار المظلوم للوقوف مدافعاً عن نفسه. وأن اتخاذ قرارات تخص الآخرين ليس مجرد تصرف بسيط يمكنك أن تفعله وتعود لتكملة يومك بكل بساطة، فهناك من تمر صورتك في ذهنه في كل لحظة وهو يراجع مرارا وتكرارا ما ارتكبته في حقه.

اترك تعليقاً

error:
تواصل سريع