العلاقات بين الناس موضوع معقد فالتفاعل بين عقول مختلفة وقناعات مختلفة وظروف نشأة مختلفة ووعي مختلف يمثل بيئة خصبة لنشوء المشاكل، فلا يمكن أن تخلو علاقة طبيعية بين الناس من مشاكل متكررة، فمنها ما يتم استيعابه ويمر بسلام ومنها ما يمكن أن يكون سببا في فساد العلاقات وتدميرها.
وهنا يأتي السؤال الهام: هل المشكلة فينا أم في الآخرين؟ هم يؤكدون لنا ان المشكلة فينا، ونحن نؤكد لهم أن المشكلة فيهم. كيف نعرف الإجابة؟
في رأيي تكون المشكلة نابعة منك غالبا إذا كان نفس الخلاف أو الشعور يتكرر معك في بيئات مختلفة ومع أشخاص مختلفين (مثل: العمل، العائلة، الأصدقاء). هذا التكرار يشير إلى وجود أزمة سلوكية شخصية، أو حساسية مفرطة، أو توقعات غير واقعية تحتاج إلى مراجعة.
ومن ناحية أخرى تكون المشكلة من الطرف الآخر غالبا عندما تكون علاقاتك وبقية جوانب حياتك مستقرة ومتزنة، وتظهر النزاعات فقط مع هذا الشخص بالتحديد، أو عندما يصدر منه سلوك مؤذي (كالتلاعب، أو عدم احترام الحدود) يشتكي منه الجميع وليس أنت فقط.
لكن الحالة الأكثر شيوعا أن تكون المشكلة عند الطرفين حيث تكون الأزمة نتيجة تفاعل بين أخطاء الطرفين. على سبيل المثال: قد يملك أحد الأطراف أسلوب تعبير حاد، بينما يملك الطرف الآخر حساسية عالية تجاه النقد. فتكون النتيجة أن طرف أخطأ بقدر ما وآخر استقبل الخطأ بمبالغة كبيرة. هنا لا يمكن لوم طرف دون الآخر، فحجم الأزمة هو مجموع نتيجة الفعل ورد الفعل معا، والطرفين كل منهما مخطيء بقدر ما.
